كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* فأمر الله سبحانه الوُلاة عندَ العلم بالشِّقاق بينهما، وإشكالِ الظالمِ منهما بأن يبعثوا حَكَماً من أهله، وحَكَماً من أهلها، ليطَّلعا على باطنِ أحوالهما، وحقيقةِ أمرِ هما، فيحكما بينهما.
* والتقييدُ بكونهما من أهلهما يقتضي أنه لا يجوزُ أن يكونا من غير أهلِهما، وهو كذلك عند المالكية (¬1)، حتى ادَّعى بعضهم أنه إجماعٌ، إلا ألاّ يكونَ في أهلِهما من يصلُحُ لذلك، فيرسل من غيرِهما (¬2).
ودعوى الإجماع ممنوعة، فذلك مستحبٌّ غيرُ واجبٍ عند الشافعية (¬3).
* وأجمع العلماءُ على أن قولَهما في الإصلاح نافِذٌ، وإن كانَ بغيرِ توكيلٍ من الزوجين؛ لقوله تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا} [النساء: 35] فقرنَ الله سبحانه بينهما في الإرادة، ولهذا أجمعوا على أنه لا ينفذُ قولُهما إن اختلفا (¬4).
* واختلفوا في الحَكَمين إذا أرادا التفريق:
فأخذَ مالكٌ بظاهرِ الآية، وجعل إلى الحَكَمَين التفريقَ بغير رضا الزوجين، إن رأياه، فيبذلُ الذي من أهلها العِوضَ، ويطلِّقُ الذي من أهله،
¬__________
(¬1) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 74).
(¬2) وممن ادعى الإجماع على أن الحكمين لا يكونا إلا من جهة الزوجين ابن عبد البر، وابن بطال وابن رشد. انظر: "شرح البخاري" لابن بطال (7/ 425)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 183)، و "فتح الباري" لابن حجر (9/ 403)، "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 74).
(¬3) انظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (3/ 240)، و"مغني المحتاج" للشربيني (3/ 261).
(¬4) انظر: "شرح البخاري" لابن بطال (7/ 425)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 183).

الصفحة 384