وهو أحدُ قولَي الشافعي -رحمه الله تعالى (¬1) -.
واحتج أيضاً بما روى عَبيدةُ السَّلْمانيُّ قال: جاء رجل وامرأةٌ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي الله تعالى عنه- مع كل واحدٍ منهما فِئَامٌ (¬2) من الناس، فأمرهم علي، فبعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن (¬3) رأيتُما أن تجمعا فاجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا ففرِّقا، فقالت المرأةُ: رضيتُ بكتابِ الله بما فيه لي وعَلَيَّ، وقال الرجلُ: أما الفرقةُ، فلا، فقال عليّ: كذبتَ، واللهِ لا تنفكُّ حتى تقِرَّ بمثلِ الذي أقرَّتْ به المرأةُ، فجعلَ علَى الحكمين التفرقةَ (¬4).
وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ في القول الآخر: ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوجُ إليهما التفريق (¬5).
واحتجا بالقياس؛ إذ الأصل أن الطلاق ليسَ بيد أحدٍ سوى الزوج، أو مَنْ يوكِّلُه الزوجُ.
¬__________
(¬1) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (2/ 584)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 74)، و"أحكام القرآن" للإمام الشافعي (1/ 212)، و "الإفصاح" لابن هبيرة (2/ 162).
(¬2) فئام: الفِئَام، ككتاب: الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه. "القاموس" (مادة: فأم) (ص: 1031).
(¬3) في "ب": "إذا".
(¬4) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (262)، وفي "الأم" (5/ 116)، وعبد الرزاق في "المصنف" (11883)، والنسائي في "السنن الكبرى" (4678)، والدارقطني في "سننه" (3/ 295)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 305).
(¬5) وهو رواية عن أحمد، انظر: "الأم" للشافعي (5/ 194)، و"المهذب" للشيرازي (2/ 70)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 152)، و"المغني" لابن قدامة (7/ 244).