واحتجا أيضًا بقولِ عليٍّ للرجلِ: والله لا تنفكُّ حتى تقرَّ بمثلِ ما أقرَّتْ به المرأةُ، فاعتبرا إذنَ الرجل في ذلك (¬1).
ولا حجةَ لهما في ذلك؛ فإن علياً إنما واخذه بسوء (¬2) أدبه؛ حيثُ لم يقبلْ ما لَه وعليه في كتاب الله سبحانه كما قبلتِ المرأةُ، ولذا قال له: كذبتَ، واللهِ لا تنفَك حتى تقرَّ بمثلِ الذي (¬3) أقرتْ به المرأة، ولم يقل: حتى تأذن للحَكَم وتُحَكِّمَهُ، ولأنَّ المرأة لم يوجد منها سوى القَبول، ولم يوجد منها التوكيلُ (¬4).
وقولُ مالكٍ أرجحُ وأولى؛ لأن الله سبحانه سَقاهما حَكَمين، وقد جعل الله سبحانه إلى الحُكامِ التفريقَ، وإن لم يرض الزوج؛ كالملاعِن والعِنِّين (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "الأم" للشافعي (5/ 116، 195)، و"التفسير الكبير" للرازي (10/ 75)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 152).
(¬2) في "ب": "لسوء".
(¬3) في "ب": "ما".
(¬4) في "أ": "الوكيل".
(¬5) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 182)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 539)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 177).