الجواز، فيلتحق به ما في معناه من حالاتِ العدمِ؛ كما هو قولُ مالكٍ، والأوزاعيِّ، والشافعي (¬1).
إلا أن الشافعيَّ قالَ: إذا قدرَ على الماء، فعليه الإعادةُ (¬2).
وما ذكرتُه من الأحكام هو على قولِ جماعةٍ من الصَّحابةِ والتابعينَ والمفسرين أن المرادَ بالنهي عن قُربان الصلاةِ نفسُها (¬3).
وقال فريقٌ منهم: المرادُ بالنهيِ مَوْضِعُ الصلاة الذي هو المَسْجِدُ، فالصلاةُ على هذا داخلة في النهيِ من باب الأولى (¬4).
قال عطاءُ بنُ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهم- في قوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 34]: لا تقربِ المسجدَ وأنتَ جنب إلا أنْ يكونَ طريقُك فيه، فتمرَّ ماراً (¬5).
وروى الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب: أن رجالاً من الأنصار كانت
¬__________
(¬1) وهو قول الإمام أحمد أيضاً. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 206)، "الأم" للشافعي (1/ 45)، و "المجموع" للنووي (2/ 184)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 148).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 257)، و"الشرح الكبير" للرافعي (2/ 337)، و "روضة الطالبين" للنووي (1/ 122).
(¬3) وهو قول علي وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل وابن زيد. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 175)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 552)، و "زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 90).
(¬4) وهو قول ابن عباس في رواية وابن مسعود وأنس وسعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار وعكرمة والزهري. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 552)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 202)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 91).
(¬5) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5/ 98).