كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

عن المَسْجِدِ؛ فإنِّي لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِجُنُبٍ ولا لحِائِضٍ" (¬1) (¬2).
وقال أحمدُ، وإسحاقُ، والمزنيُّ (¬3)، وأصحابُ الرأي (¬4)، وأهلُ الظاهر (¬5): يجوزُ مطلقًا، إلا أن أحمدَ وإسحاقَ شرطا الوضوء (¬6)؛ أخذاً بظاهر قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 43] ولأن الأصلَ عدمُ التحريم.
ولا حجةَ في الحديث لمالكٍ؛ لأنه مُجْمَلٌ لا يُحتجُّ به عند أكثر المحققين من الأصوليين (¬7).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (232)، كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يدخل المسجد، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (1783)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 67)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1327)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 442).
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 35)، و "حاشية الدسوقي" (1/ 139).
(¬3) انظر: "المحلى" لابن حزم (2/ 185).
(¬4) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (2/ 254)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 98).
(¬5) هذا الحديث مختلف في صحته؛ فقد ضعفه ابن حزم والبيهقي، وصححه ابن خزيمة، وحسَّنه ابن القطان والزيلعي وابن حجر وغيره، انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (2/ 442)، و"المحلى" لابن حزم (2/ 185)، و "نصب الراية" للزيلعي (1/ 194)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (1/ 376).
(¬6) إن كان يقصد بأصحاب الرأي الحنفية فالمذهب عند الحنفية كمذهب المالكية تحريم المرور والمكث، انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 168)، و"المبسوط" للسرخسي (1/ 118)، و "حاشية رد المحتار" لابن عابدين (1/ 171).
(¬7) انظر: "مختصر المزني" (1/ 19)، و "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (2/ 254)، و"المجموع" للنووي (2/ 182).

الصفحة 394