كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

واختار القولَ بعدمِ الإعادة المزنيُّ، وهو قولٌ للشافعيِّ، وهو المختار من قولَيْ (¬1) مالِكٍ عند أصحابه -رحمهم الله تعالى (¬2) -.
* وقيد الله سبحانه جوازَ التيمُّم بعدمِ الوِجْدان، والوِجْدانُ اسمٌ للظَّفَرِ بالمطلوب بعد الطلب، يقال: وجدَ مطلوبَه، ووجد ضالَّتَه: إذا ظفر به (¬3).
ولهذا أوجبَ الشافعيُّ ومالكٌ الطَّلَبَ على فاقد الماء (¬4).
وقال أبو حنيفة: لا يجبُ عليه الطَّلَبُ؛ قياساً على سائرِ الأصول في أنَّ من فقدَ شرطاً في العبادةِ لا يجبُ عليه طلبُه؛ كمن فقدَ السُّتْرَةَ في الصلاة، والمالَ في الزكاة، والاستطاعةَ في الحج (¬5).
والفرقُ عند الآخرين ظاهرٌ، وهو تَيَسُّرُ تحصيل الماء، بخلاف غيره.
¬__________
= "المسند" (5/ 146)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 183)، عن أبي ذر. وهذا لفظ البيهقي.
(¬1) في "ب": "قول".
(¬2) وعن الإمام أحمد روايتان، وفرق ابن قدامة بين العذر الممتد والعذر النادر، فالنادر عليه الإعادة، والممتد لا إعادة عليه. انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 272)، و"التمهيد" لابن عبد البر (19/ 277)، و"الذخيرة" للقرافي (1/ 345)، و"المغني" (1/ 149)، و"الكافي في فقه الإمام أحمد" كلاهما لابن قدامة (1/ 70).
(¬3) انظر: "لسان العرب" (3/ 445)، (مادة: وجد).
(¬4) وعن أحمد روايتان والمشهور عنه اشتراط طلب الماء، انظر: "الأم" للشافعي (1/ 45)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 48)، و "المغني" لابن قدامة (1/ 149).
(¬5) عند الحنفية ليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء، أما إن غلب على ظنه وجود الماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 15)، و"المبسوط" للسرخسي (1/ 108)، و "الهداية شرح البداية" للمرغيناني (1/ 27)، و "رد المحتار" لابن عابدين (1/ 246).

الصفحة 403