كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

فخافَ أن يغتسلَ فيموتَ؛ فإنه يتيمَّمُ بالصعيدِ (¬1)، وهذا أحدُ قولي الشافعي -رحمه الله تعالى (¬2) -.
ويجوز أن يُرادَ به مرضٌ يحصلُ معهُ المشقَّةُ والضررُ باستعمال الماءٍ؛ استدلالاً بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والصحيحُ من قَوْلَي الشافعي -رحمة الله عليهم (¬3) -.
وقال داود: ما يقع عليه اسمُ المرض (¬4). وهو ضعيفٌ.
* فإن قال قائل: فما الفرقُ عند الشافعيةِ بين السَّفَرينِ؛ حيثُ اعتبروا مسافةَ القَصْرِ في الفِطْرِ في رَمضانَ، ولم يعتبروها هنا، وما الفرقُ بين المَرَضين؛ حيثُ اكتفَوا هناكَ بوجودِ المشقةِ، ولم يكتفوا هنا إلا بخوفِ تلفِ نفسٍ أو عضو؟
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1070)، وابن المنذر في "الأوسط" (2/ 19)، وابن خزيمة في "صحيحه" (272)، والدارقطني في "سننه"، (1/ 177)، والحاكم في "المستدرك" (586)، وابن الجارود في "المنتقى" (129)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 224)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (315)، عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله، وعند بعضهم جاء عن ابن عباس مرفوعاً.
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 269)، و"المجموع" للنووي (2/ 308).
(¬3) وهو مذهب أحمد، انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (1/ 48)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 561)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 216)، و"الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (1/ 260)، و"الإنصاف" للمرداوي (1/ 265)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 161).
(¬4) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 162).

الصفحة 405