نسائِه، ثم خرجَ إلى الصلاة، ولم يتوضَّأْ (¬1).
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا الحديث وَهَّنَهُ الحجازيون، وصحَّحَهُ، الكوفيون، ومال هو إلى تصحيحه (¬2).
ويروى هذا الحديثُ من حديثِ معبدِ بنِ نُبَاتَةَ، والشافعيُّ قالَ: إن صَحَّ حديثُ معبدِ بنِ نباتَةَ في القبلة، لم أرَ فيها ولا في اللمس وضوءاً، فإن معبدَ بنَ نباتةَ يروي عن محمدِ بنِ عمرِو بن عطاءٍ عن عائشةَ -رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُقَبَّلُ، ثم لا يتوضَّأ، ولكني لا أدري كيفَ كان معبدُ بنُ نباتة هذا، فإن كان ثقةً فالحجَّةُ فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكني أخافُ أن يكونَ غَلَطاً من قِبَلِ أنَّ عُروةَ إنما روى أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَها صائِماً (¬3).
قال البيهقيُّ: معبدُ بنُ نُباتَةَ مجهول، ومحمدُ بنُ عمرِو بنِ عطاءٍ لم
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (179)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من القبلة، والترمذي (86)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، وابن ماجه (502)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من القبلة، والإمام أحمد في "المسند" (6/ 210)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (672)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (485)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (5/ 105)، والدارقطني في "سننه" (1/ 137)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 126).
(¬2) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (1/ 257): وهذا الحديث عندهم معلول، وضعفوا هذا الحديث، ودفعوه، وصححه الكوفيون وثبتوه؛ لرواية الثقات أئمة الحديث له، ثم مال إلى تصحيحه ا. هـ. وقد نقل المؤلف هنا عبارة ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (1/ 27) في قوله: قال ابن عبد البر: هذا الحديث وهنه الحجازيون، وصححه الكوفيون اهـ.
(¬3) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (21/ 177)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 27).