كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

يثبتْ له من عائشةَ شيءٌ، وأما عروةُ هذا فهو المُزَنِيُّ، لا عروةُ بنُ الزبير، قاله أهلُ العلمِ بالحديث (¬1) (¬2).
قال يحيى بنُ سعيدٍ القطان -وذكر حديثَ الأعمشِ عن حبيبٍ عن عروةَ- قال: أما إن سفيانَ الثوريَّ كانَ أعلمَ الناسِ بهذا، زعمَ أن حَبيباً لم يسمعْ من عروةَ -يعني: ابن الزبير- شيئاً (¬3).
وقال قومٌ: المرادُ به اللمسُ باليد، وهو قولُ عمرَ وابنِ مسعودٍ -رضي الله تعالى عنهما (¬4) -، فهو لا يلزم من قولهم انتقاضُ الوضوء باللمسِ، ولا يلزمُ من قولهم منعُ التيمُّم عن الجنابة (¬5)، وإن كانَ المشهورُ عنهما منعَ التيمم عن الجنابة، وهو الملزم لهما حملَ اللمسِ على لمسِ البشرة.
¬__________
(¬1) ذكره البيهقي في "الخلافيات" كما أشار هو إلى ذلك في "السنن الكبرى" (1/ 126).
(¬2) قال ابن حجر: قال الشافعي: لا أعرف حال معبد؛ فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قلت أي ابن حجر-: روي من عشرة أوجه عن عائشة أوردها البيهقي في "الخلافيات" وضعفها. انظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (1/ 122).
(¬3) رواه الدارقطني في "سننه" (1/ 139)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 126).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 104)، و "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 4)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 223)، و"الدر المنثور" للسيوطي (2/ 549).
(¬5) أي إن سياق الآية -إن فسرنا الملامسة باللمس باليد- يدل على إباحة التيمم للحدث الأصغر، ولا يدل على إباحة التيمم للحدث الأكبر، فيقول المصنف: إن هذا المعنى غير لازم؛ أي: من قال: إن الملامسة هي اللمس باليد = لا يلزم من قوله منع التيمم من الحدث الأكبر.

الصفحة 411