كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)
وبه قال أحمدُ (¬1)، وأبو يوسفَ، وداودُ، وابنُ المنذر، وأكثرُ الفقهاء (¬2).
وذهب مالكٌ وأبو حنيفةَ إلى جوازه بكلِّ ما صَعِدَ من الأرضِ من أجزائِها (¬3)، لوقوع الاسمِ عليه، ووجود معنى الاشتقاق فيه، حتى أجاز مالكٌ في إحدى رواياته التيممَ بالحَشيشِ والأخشابِ والمِلْحِ؛ لوجود معنى الاشتقاق؛ لكونه متصاعداً على وجهِ الأرض (¬4).
وزاد أبو حنيفةَ، فجوَّزَ بما يتولَّدُ منَ الأرضِ مثلَ النُّورَةِ والزَّرنيخِ، واستدلُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِداً وطَهوراً" (¬5) (¬6).
وأجيب بأنَّ المراد بالطَّيِّبِ: الطاهرُ، أو الحلالُ؛ استدلالاً بقوله تعالى: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون: 51].
والاستدلالُ والجوابُ ضعيفان؛ لأن هذا الحديثَ مُجْمَلٌ، وحديثُ الشافعيِّ مفسَّرٌ، والمفسَّر يُقضى به على المُجمل.
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 155).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 29)، و"المبسوط" للسرخسي (1/ 108)، و"الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (1/ 270).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 308)، و"رد المحتار" لابن عابدين (1/ 239).
(¬4) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (19/ 289)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 51)، و"الذخيرة" للقرافي (1/ 347)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 237)، و"حاشية الدسوقي" (1/ 162).
(¬5) رواه البخاري (328)، كتاب: التيمم، في أوله، ومسلم (521)، في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، عن جابر بن عبد الله.
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 29)، و"الهداية شرح البداية" للمرغيناني (1/ 25)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (1/ 54).
الصفحة 415