كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وقال جابرٌ، وابنُ عباس -في رواية الوالِبي-، ومجاهدٌ، والحسنُ، والضحاكُ، ومالكٌ: همُ الفُقَهاءُ والعُلَماء الذين يُعَلِّمونَ الناسَ مَعِالِمَ دينهِم؛ استدلالاً بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (¬1) [النساء: 83].
وأيَّ الأمرين كان، فهو واجبٌ إجماعاً.
* فإن أجمعَ العُلماءُ على حُكْمٍ، وَجَبَ على العامَّةِ اتِّباعُه.
وإنِ اختلفوا، وَجَبَ عليهمُ اتِّباعُ أحدِهم.
وهل يجبُ عليهم اتِّباعُ الأفضل؟ فيه خلاف.
* وإن كانَ خليفةٌ إما بإجماعٍ من ذوي الحَلِّ والعقدِ، أو باستخلافٍ، أو باستيلاءٍ وقهرٍ، وجبَ على الكافَّةِ طاعتُه.
روى أنسٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ لأبي ذر: "اسْمَعْ وأَطِعْ ولو لعبدٍ حَبِشيٍّ كانَّ رأسَهُ زَبيبةٌ" (¬2).
وأطلق الله سبحانه وجُوب طاعتهِ على أيِّ حالٍ كان، سواء كان عدلاً أو فاسِقاً، ظاهراً أو خامِلاً، عادِلاً أو جائِراً، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألاَ مَنْ وَلِيَ عليهِ والٍ، فرآه يأتي شيئاً منْ معصيةِ الله، فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتى من مَعْصِيَةِ الله، ولا يَنْزِعنَّ يداً عن طاعةِ الله" (¬3)، خرجه مسلم.
¬__________
= و"فتح الباري" لابن حجر (13/ 111).
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 149)، و "تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 988)، "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 177)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 573)، و"رد المحتار" لابن عابدين (6/ 460).
(¬2) رواه البخاري (664)، كتاب: الجماعة والإقامة، باب: إمامة المفتون والمبتدع، دون قوله: "العبد".
(¬3) رواه مسلم (1855)، كتاب: الإمارة، باب: خيار الأئمة وشرارهم، عن=

الصفحة 418