وهذا إجماعٌ، حتى قال: الفقهاءُ: يجبُ طاعتهُ ولو كانَ مأسوراً في يدِ العدوِّ، بل يجبُ على الكافة استِنْقاذُه، إما بِحَرْبٍ، أو مالٍ، وإن تعسَّرَ (¬1) عليهم أمرُه، أجمعوا على نائب له (¬2).
* وبيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يَجِبُ على المؤمن طاعةُ الأميرِ في معصيةِ الله سبحانه (¬3).
روى عبدُ الله بنُ عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "السَّمْعُ والطاعَةُ على المرءِ المُسلم فيما أَحَبَّ وكَرِهَ، ما لم يُؤْمَرْ بِمَعْصِيةٍ، فإذا أُمِرَ بَمعْصِيةٍ، فلا سمعَ ولا طاعةَ" (¬4).
¬__________
= عوف بن مالك الأشجعي.
(¬1) في "ب": "تعذَّر".
(¬2) انظر: "الأحكام السلطانية" للماوردي (ص: 22)، و"مغني المحتاج" للشربيني (4/ 133)، و "غياث الأمم" للجويني (ص: 89)، و "أسنى المطالب شرح روض الطالب" لزكريا الأنصاري (4/ 111)، و"رد المحتار" لابن عابدين (5/ 422).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 16)، و "شرح السنة" للبغوي (10/ 43)، و"المحلى" لابن حزم (1/ 46).
(¬4) رواه البخاري (6725)، كتاب: الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، ومسلم (1839)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.