كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)
(من أحكام السَّلام)
86 - (28) قولهُ جَلَّ جَلالهُ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86].
* أمرنا اللهُ سبحانه في هذه الآية بردِّ التحيَّةِ، فروى ابنُ وهبٍ وابنُ القاسِمِ عن مالكٍ: أنَّ التحيةَ هنا تشميتُ العاطِسِ، والردُّ على المُشَمِّتِ (¬1).
ولا شكَّ في ضَعْفِه.
وحكي عن الحنفيةِ أنَّ المرادَ بالتحية الهَديَّةُ، لقوله تعالى: {أَوْ رُدُّوهَا} استدلالاً بأنَّ السلامَ لا يمكن رَدُّهُ بعينِه، بخِلاف الهِبَةِ والهَدِيَّةِ (¬2).
¬__________
= الشافعية. انظر: "شرح مسلم" للنووي (13/ 9)، و"مغني المحتاج" للشربيني (4/ 261)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 440)، و"الذخيرة" للقرافي (3/ 389)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 22)، و"المغني" لابن قدامة (9/ 174)، و"مطالب أولي النهى" للرحيباني (2/ 498).
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 589)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 87).
(¬2) ونسب هذا القول إلى الإمام مالك، انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 128)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 298)، و"فتح الباري" لابن حجر (11/ 13).
وأنكر العيني نسبة هذا القول إلى الحنفية. انظر: "عمدة القاري" للعيني (22/ 233).
الصفحة 421