كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

والذي قاله الشافعيةُ وعامةُ أهلِ العِلْمِ أنها السلامُ؛ لقوله تعالى: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} (¬1) [النور: 61].
* ولا خفاء بأن الردَّ واجبٌ إجماعاً (¬2).
* واختلفوا في صفته.
فقال الجمهور: هو واجبٌ على الكفِاية، فإذا ردَّ واحدٌ من الجميعِ، سقط الفرضُ عن الباقين (¬3).
وقال أبو يوسفَ: لا بدَّ منْ رَدِّ الجميع (¬4).
وهو مَحْجوجٌ بما أخرجه أبو داودَ، عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُجْزِئُ عن (¬5) الجَماعة إذا مَرُّوا أن يسلِّم أحدُهم، ويُجْزِئُ من الجلوس أن يردَّ أحدُهم" (¬6)، ولكنه قد ضُعِّفَ (¬7)، وبما خرجهُ مالكٌ في "مُوَطئِه" عن زيدِ بنِ أسلمَ: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا
¬__________
(¬1) انظر: "الرسالة" للشافعي (ص: 368)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (14/ 147).
(¬2) انظر: "الذخيرة" للقرافي (3/ 389)، "الاستذكار" لابن عبد البر (8/ 464)، و "شرح مسلم" للنووي (14/ 32).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 186)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (8/ 464)، و "شرح مسلم" للنووي (14/ 32).
(¬4) انظر: "الذخيرة" للقرافي (13/ 290)، و "حاشية ابن عابدين" (2/ 159).
(¬5) في "ب": "من".
(¬6) رواه أبو داود (5210)، كتاب السلام، باب: ما جاء في رد الواحد على الجماعة.
(¬7) قال ابن حجر: أخرجه أبو داود والبزار وفي سنده ضعف، لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني، وفي سنده مقال، وآخر مرسل في "الموطأ" عن زيد بن أسلم. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (11/ 7).

الصفحة 422