كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ولو اقتصرَ على قولِ: (وعليكم (¬1) السلامُ)، فهذا هو الواجُب؛ لأنه مثلُ تحيةِ المُسَلِّمِ، ولو اقتصرَ على قوله: وعليكم، فالصحيحُ عندَ الشافعيةِ واختيار إمامِ الحرمين أنه لا يكفي؛ لأنه ليسَ مثلَ سلامِهِ في اللفظِ والإيناسِ (¬2).
والصوابُ أنه يكفي؛ لِما ثبتَ في "صحيح مسلم" من اقتصاره في ردِّه - صلى الله عليه وسلم - على أبي ذَرٍّ (¬3) في حديثِ إسلامِه (¬4) (¬5).
وعلى قياسِ هذا ما إذا قالَ المُسَلِّمُ: (السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه)، فقال الرادُّ: (وعليكم)، وينبغي أن يكونَ مَكْروهاً؛ لقلة إيناسِه، والله أعلم.
ومقتضى عمومِ الآية أنَّ الكِتابيَّ إذا قال: (السلامُ عليكم) أَنَّهُ يجبُ الردُّ عليهِ؛ لأنه حيّانا بتحية اللهِ (¬6)، ولستُ أعلمُ فيه نَقْلاً عنِ السَّلَفِ.
وأما الغائبُ، فكذلك أيضاً يجبُ ردُّ السلامِ عليه (¬7)، أَرْسَلَ بهِ، أو كَتَبَ به (¬8).
¬__________
(¬1) في "أ": "وعليك".
(¬2) انظر: "المجموع" للنووي (4/ 502).
(¬3) لكن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب على أبي ذر: "وعليك ورحمة الله".
(¬4) رواه مسلم (2473)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذر -رضي الله عنه -.
(¬5) انظر: "شرح مسلم" للنووي (16/ 30)، و"شرح مشكل الآثار" للطحاوي (4/ 271)، و"فتح الباري" لابن حجر (11/ 46).
(¬6) انظر: "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (1/ 425).
(¬7) وروي عن ابن عباس أنه كان يرى رد الكتاب واجباً كما يرى رد السلام. انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (26369)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (13/ 193).
(¬8) انظر: "الأذكار" للنووي (ص: 195)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي=

الصفحة 429