كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وصِفَتُهُ الأَحْسَنُ (¬1) ما رويناه في "سُنَنِ أبي داودَ" عن غالبٍ القَطَّانِ عن رجلٍ قال: حدثني أبي عن جَدِّي قال: بعثَني أبي إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ائتهِ فَأَقْرِئْهُ السلامَ، فأتيتُه، فقلتُ: إنَّ أبي يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فقال: "عليكَ وعلى أبيكَ السلامُ" (¬2).
وأما المفارقُ فقد قالِ القاضي الحسينُ وصاحبُه المُتَولي من الشافعية: جرتْ عادَةُ بعضِ الناسِ بالسلامِ عندَ مفارقَةِ القومِ، وذلكَ دعُاءٌ يستحَبُّ جوابه، ولا يجبُ؛ لأنَّ التحيةَ إنما تكونُ عندَ اللقاء، لا عندَ الانصراف.
وأنكر عليهما الإمامُ أبو بكرٍ الشَّاشِيُّ، وقال: هذا فاسِدٌ؛ لأن السلامَ سُنَّةٌ عندَ الانصرافِ، كما هو سُنَّةٌ عندَ الجلوس.
قال أبو زكريا النوويُّ: وما قالهُ الشاشِيُّ هو الصوابُ (¬3).
وهو الحقُّ كما قالَهُ الشاشِيُّ والنواويُّ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا انتهى أحدُكم إلى مَجْلِسٍ، فَلْيُسَلِّمْ، فإذا أرادَ أن يقومَ، فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيَستِ الأُولى بأَحَقَّ منَ الآخِرَة" (¬4) قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.
¬__________
= (ص: 309)، و"رد المحتار" لابن عابدين (6/ 415).
(¬1) في "ب": "الحسنى".
(¬2) رواه أبو داود (5231)، كتاب: الأدب، باب: في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام، والإمام أحمد في "المسند" (5/ 366)، والنسائي في "السنن الكبرى" (10205)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (26713)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (6/ 7)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 258)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 361)، وفي "شعب الإيمان" (8920)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (10/ 434)، عن رجل من الصحابة.
(¬3) انظر: "الأذكار" (ص: 203)، و"المجموع" كلاهما للنووي (4/ 505).
(¬4) رواه أبو داود (5208)، كتاب الأدب، باب: ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود، والنسائي في "السنن الكبرى" (10174)، والإمام أحمد في "المسند"=

الصفحة 430