كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وقال مجاهدٌ: هم قومٌ خرجوا إلى المدينةِ، وأسلموا ثم ارتدوا (¬1)، فاستأذنوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في الرجوعِ إلى مكةَ ليأتوا ببضائِعَ لهم يَتَّجِرون فيها، فخرجوا، وأقاموا بمكة (¬2)، فاختلف المسلمونَ فيهم، فقائل يقولُ: هم منافقون، وقائلٌ يقول: هم مؤمنون (¬3).
وقال بعضهم: هم قومٌ أسلموا بمكة، ثم لم يُهاجروا، وكانوا يُظاهرون المشركين (¬4).
وقال بعضُهم: نزلتْ في قومٍ من قريشٍ، قَدِموا المدينةَ وأسلموا، ثم نَدِموا على ذلك، فخرجوا كهيئة المُتَنَزِّهين حتى إذا تباعدَوا من المدينة، كتبوا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّا على الذي فارقناك عليهِ من الإيمان، ولكنّا اجْتَوَيْنا (¬5) المدينةَ، واشتقنا إلى أرْضِنا، ثم إنهم خرجوا في تجارةٍ لهم نحوَ الشامِ، فبلغَ ذلكَ المسلمين، فقال بعضهم: نخرجُ إليهم (¬6) لنقتلَهُم ونأخذَ ما مَعَهُم؛ لأنهم رغَبِوا عن ديننا، وقالت طائفةٌ: كيف تقتلونَ قوماً على دينِكم لم يَذَروا ديارَهُمْ؟! وكانَ هذا بعَيْنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو ساكتٌ لا يَنْهى واحداً من الفريقين، فنزلتْ هذه الآيةُ (¬7).
¬__________
(¬1) "ثم ارتدوا" ليس في "أ".
(¬2) "بمكة" ليس في "أ".
(¬3) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5/ 193)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3/ 1024).
(¬4) وهذا قول ابن عباس، انظر: "تفسير الطبري" (5/ 193)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 1023).
(¬5) اجتوينا: اجتويتَ البلدَ: إذا كرهتَ المقام فيه، وإن كنت في نعمة. "اللسان" (4/ 158).
(¬6) "إليهم" ليس في "ب".
(¬7) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 355)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 459).

الصفحة 433