كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)
النوع الخامس والأربعون
الأمر الذي أمر بإضمار شرط في ظاهر الخطاب، فمتى كان ذلك الشرط المضمر موجودا، كان الأمر واجبا، ومتى عدم ذلك الشرط، جاز استعمال ضد ذلك الأمر.
١١١٤ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ". [١٤٩٠]
ذِكْرُ لَفْظَةٍ تَعَلَّقَ بِهَا مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ، فَزَعَمَ أَنَّ الإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنَ التَّغْلِيسِ.
١١١٥ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: "أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ كَانَ أَعْظَمَ لأُجُورِكُمْ، أَوْ لأَجْرِهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَرَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم بِالإِسْفَارِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُضْمَرَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُغَلِّسُونَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَاللَّيَالِي الْمُقْمِرَةُ إِذَا قَصَدَ الْمَرْءُ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ صَبِيحَتَهَا رُبَّمَا كَانَ أَدَاءُ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ، فَأَمَرَ صَلى الله عَلَيه وسَلم، بِالإِسْفَارِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ، وَقَالَ: "إِنَّكُمْ كُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ" يُرِيدُ بِهِ تَيَقَّنْتُمْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، كَانَ أَعْظَمَ لأُجُورِكُمْ مِنْ أَنْ تُؤَدُّوا الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ. [١٤٨٩]
الصفحة 173