كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)

النوع الثامن والأربعون
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر، أحدها: فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات، والثاني فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال، والثالث له تخصيصان اثنان من خبرين آخرين، حتى لا يجوز استعماله على عموم ما ورد الخبر فيه إلا بأحد التخصيصين اللذين ذكرتهما.
١١٢٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، أَنَّهُ قَالَ: "آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ، آمُرُكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَتَفَرَّقُوا، وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلَاّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَقَوْلُهُ: "وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا"، أَرَادَ بِهِ كِتَابَ اللهِ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى بَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ الَّذِينَ تَقَعُ بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، "وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلَاّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ"، لَفْظُهُ عَامٌ لَهُ تَخْصِيصَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُؤْمَرَ الْمَرْءُ بِمَا لَهُ فِيهِ رِضًى، وَالثَّانِي إِذَا أُمِرَ مَا اسْتَطَاعَ دُونَ مَا لَا يَسْتَطِيعُ. [٤٥٦٠]
ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي تَقَدَّمْ ذِكْرُنَا لَهَا.
١١٢٣ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ". [٤٥٦١]

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text