كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)

النوع الخامس والخمسون
الأمر بأشياء من أجل علل مضمرة في نفس الخطاب، لم تبين كيفيتها في ظواهر الأخبار.
١١٣٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ: يَا رَاعِيَ الإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَاّ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَلَا يَحْمِلَنَّ، وَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ فَلْيُنَادِ ثَلَاثًا: يَا صاحب الْحَائِطِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَاّ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَحْمِلَنَّ"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أُضْمِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ عِلَّةُ الأَمْرِ، وَهِيَ اضْطِرَارُ الْمَرْءِ وَحَاجَتُهُ إِلَيْهِ عند تَلَفِ النَّفْسِ دُونَ الْقُدْرَةِ وَالسَّعَةِ. [٥٢٨١]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هذا الأَمْرَ لَيْسَ بِإِبَاحَةٍ عَلَى الْعُمُومِ بَلْ إِذَا كَانَ الْمَرْءُ مُضْطَرًّا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ.
١١٣٩ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ، إِنَّمَا ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتُهُمْ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ". [٥٢٨٢]

الصفحة 190