كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)

ذِكْرُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى الَّتِي تُوهِمُ أَكْثَرَ النَّاسِ أَنَّهَا مُعَارِضَةٌ للأَخْبَار الأُخَرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
٨٦٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدثنا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَحْسِبُهُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: "هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟ " فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: "مُرْنَ بِلَالاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ، قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: "هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟ " قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: "مُرِي بِلَالاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ".
قَالَتْ: فَأَوْمَأْتُ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ إِلَاّ يَبْكِي، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: "هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ؟ " قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: "مُرِي بِلَالاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم.
قَالَتْ: فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ أَفَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَجَاءَ بِنُوبَةَ، وَبَرِيرَةَ فَاحْتَمَلَاهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ قَدَمَيْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم تَخُطُّ فِي الأَرْضِ. قَالَتْ: فَلَمَّا أَحَسَّ أَبُو بَكْرٍ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْخِرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ، قَالَتْ: وَجِيءَ بِنَبِيِّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَوُضِعَ بِحِذَاءِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّفِّ.

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text