كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةِ الأَخْبَارِ وَلَا يَفْقَهُ فِي صَحِيحِ الآثَارِ أَنَّهُ يُضَادُّ سَائِرَ الأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا، وَلَيْسَ بَيْنَ أَخْبَارِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم تَضَادٌّ وَلَا تَهَاتُرٌ وَلَا يُكَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يُنْسَخُ بِشَيْءٍ مِنْهَا الْقُرْآنُ بَلْ يُفَسِّرُ عَنْ مُجْمَلِ الْكِتَابِ وَمُبْهَمِهِ وَيُبَيِّنُ عَنْ مُخْتَصَرِهِ وَمُشْكِلِهِ.وَقَدْ دَلَّلْنَا بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ كَانَتْ فِي صَلَاتَيْنِ لَا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَاهُ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ الأُولَى فَكَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَيْهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَكَانَ فِيهَا إِمَامًا وَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَيْهَا بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ وَكَانَ فِيهَا مَأْمُومًا وَصَلَّى قَاعِدًا فِي الصَّفِّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. [٢١٢٤]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ آخِرَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفْنَاهُمَا قَبْلُ.
٨٦٣ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَاّهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بردائه قَاعِدًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.