كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)
النوع الخامس والسبعون.
الأمر باستعمال شيء قصد به الزجر استعمال شيء ثان، والمراد منهما معا علة مضمرة في نفس الخطاب، لا أن استعمال ذلك الفعل محرم، وإن زجر عن ارتكابه.
١٢٨٤ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَنَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ، فَأَصَبْنَاهَا، فَكَانَتِ الْقُدُورُ تَغْلِي بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَا هَذَا؟ " فَقُلْنَا: ضِبَابًا أَصَبْنَاهَا، فَقَالَ: "إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ"، فَأَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَا وَإِنَّا لَجِيَاعٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الأَمْرُ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ الَّتِي فِيهَا الضِّبَابُ أَمْرٌ قُصِدَ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ أَكْلِ الضِّبَابِ، وَالْعِلَّةُ الْمُضَمَرَةُ هِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم كَانَ يَعَافُهَا لَا أَنَّ أَكْلَهَا مُحَرَّمٌ. [٥٢٦٦]
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ مُضْمَرَةٌ فِي نَفْسِ الْخِطَابِ.
١٢٨٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَإِذَا بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِيَدِهِ، فَقَالَتِ النِّسْوَةُ اللَاّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم مَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَأَخْبَرُوهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فأكلته، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَنْظُرُ. [٥٢٦٧]
الصفحة 260