كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)

النوع السابع
الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ: الأول منها فرض يشتمل على أجزاء وشعب تختلف أحوال المخاطبين فيها. والثاني ورد بلفظ العموم والمراد منه استعماله في بعض الأحوال لأن رده فرض على الكفاية. والثالث أمر ندب وإرشاد.
٨٩٤ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ تَدْخُلُوا الْجِنَانَ".
قال أبو حاتم رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "اعبدوا الرحمن"، لفظة يشتمل استعمالها على شعب كثيرة باختلاف أحوال المخاطبين فيها، قد تقدم ذكرنا لهذا الوصف فيما قبل.
وقوله: "أفشوا السلام"، لفظة أطلقت على العموم، لا يجب استعماله في كل الأحوال، لأن المرء إذا استعمل ذلك في كل الأحوال، على كل إنسان، ضاق به الأمر، وخرج إلى ما ليس في وسعه، وتكلف إلزام الفرائض بالرد على المسلمين، وإذا كان الرد الذي هو الفرض صار على الكفاية، كان ابتداء السلام الذي ليس له تخصيص فرض أولى أن يكون على الكفاية.
وقوله: "أطعموا الطعام"، أمر ندب إلى استعماله، وحث عليه قصدا لطلب الثواب. [٤٨٩]

الصفحة 37

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text