كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِلَالاً بِتَثْنِيَةِ الأَذَانِ وَإِفْرَادِ الإِقَامَةِ لَا مُعَاوِيَةُ، كَمَا تَوَهَّمَ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ فَحَرَّفَ الْخَبَرَ عَنْ جِهَتِهِ.
١٥٤٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِالنَّاقُوسِ لِيُضْرَبَ بِهِ، لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَطَافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَفِي يَدَهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ، فَقُلْتُ له: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: أَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ تَقُولُ:
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى، قُمْ فَأَلْقِ عَلَى بِلالٍ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا منك". فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِذَلِكَ، فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَقَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلى الله عَلَيه وسَلم بِالْحَقِّ لأُرِيتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "فَللهِ الْحَمْدُ". [١٦٧٩]
الصفحة 389