كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 2)

فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْبَابِ خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَبِمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ؟ " فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَبِمَنْ مَعَهُ، يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي كُنْتَ تَجِيءُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "صَدَقْتَ". قَالَ: فَانْطَلَقَ فَقَطَعَ عِذْقًا مِنَ النَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلِّ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا أَلَا جَنَيْتَ لَنَا مِنْ تَمْرِهِ"، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ تَمْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، وَلأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا، قَالَ: "إِنْ ذَبَحْتَ فَلَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ"، فَأَخَذَ عَنَاقًا، أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ، وَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: اخْبِزِي وَاعْجِنِي لَنَا، وَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ، فَأَخَذَ الْجَدْيَ فَطَبَخَهُ وَشَوَى بطنه، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامُ، وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ مِنَ الْجَدْيِ فَجَعَلَهُ فِي رَغِيفٍ، فَقَالَ: "يَا أَبَا أَيُّوبَ أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ، فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ".

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text