كتاب الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

137 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: وَضَعُوا جِبَالاً عَلَى جِبَالٍ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ نُوَاسٌ.
138 - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: قَالَتْ نَادِبَةٌ لاِبْنِهَا: وَا ابْنَاهُ، أَنْتَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْبِلَى، وَآخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا.
139 - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] رَجَاءٍ الْقُرَشِيُّ الأَعْرَابِيُّ:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي مَعْدَاهُ غَالَهَا ... بِيَ الْمَوْتُ مَا يَلْقَى مِنَ النَّاسِ وَالدَّهْرِ
إِذَا ظَلَمُوهَا حَقَّهَا وَتَضَافَرُوا ... عَلَيْهَا وَأَعْيَتْ بِالْجَوَابِ مِنَ الأَمْرِ
أَتَدْعُو أَبَاهَا وَالصَّفَائِحُ دُونَهُ ... وَلَبَّيْكَ لَوْ أَسْطِيعُ رَدًّا مِنَ الْقَبْرِ.
140 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ:
الْمَرْءُ يَجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرَّقُ ... وَيَظَلُّ يَرْتِقُ وَالْخُطُوبُ تَخْرِقُ
وَلَمَنْ يُعَادِي عَاقِلاً خَيْرٌ لَهُ ... مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ
فَارْغَبْ لِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ أَحْمَقَا ... إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ
وَزِنِ الْكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا ... يُبْدِي الْعُقُولَ أَوِ الْعُيُوبَ الْمَنْطِقُ.
141 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ:
وَمَنْ يَكُنْ هَمُّهُ الدُّنْيَا لِيَجْمَعَهَا ... فَسَوْفَ يَوْمًا عَلَى رَغْمٍ يُخَلِّيهَا
لاَ دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَسْكُنُهَا ... إِلاَ الَّتِي كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَبْنِيهَا
فَإِنْ بَنَاهَا بِخَيْرٍ كَانَ مُغْتَبِطًا ... وَإِنْ بَنَاهَا بِشَرٍّ خَابَ بَانِيهَا
وَالنَّفْسُ تَرْجُو أُمُورًا لَيْسَ تُدْرِكُهَا ... وَالْمَوْتُ دُونَ الَّذِي تَرْجُو يُواتِيهَا
لاَ تَشْبَعُ النَّفْسُ مِنْ دُنْيَا تُثَمِّرُهَا ... وَبُلْغَةٌ مِنْ قِوَامِ الْعَيْشِ يَكْفِيهَا
فَاغْرِسْ أُصُولَ التُّقَى مَا شِئْتَ مُجْتَهِدًا ... وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ جَانِيهَا.

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text