كتاب الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

190 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَرْقِيِّ بْنِ قَطَامِيٍّ، قَالَ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: سُوءُ حَمْلِ الْغِنَى يُورِثُ مَرَحًا, وَسُوءُ حَمْلِ الْفَاقَةِ يَضَعُ الشَّرَفَ, وَالْحَسَدُ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ شِفَاءٌ, وَالشَّمَاتَةُ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ, وَالنَّدَامَةُ مَعَ السَّفَاهَةِ، وَدِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ, وَجِمَاعُ الأَمْرِ الصَّبْرُ, وَخَيْرُ الأُمُورِ مَغَبَّةً الْعَفْو, وَبَقَاءُ الْمَوَدَّةِ التَّعَاهُدُ.
191 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ:
وَلَسْتُ إِذَا مَا سَرَّنِي الدَّهْرُ ضَاحِكًا ... وَلاَ خَاشِعًا مَا عِشْتُ مِنْ حَادِثِ الدَّهْرِ
وَلاَ جَاعِلاً عِرْضِي لِمَالِي وِقَايَةً ... وَلَكِنْ أَقِي عِرْضِي فَيَحْرِزُهُ وَفْرِي
أَعْفُو لَدَى عُسْرِي وَأُبْدِي تَجَمُّلاً ... وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَعِفُو لَدَى الْعُسْرِ
وَإِنِّي لاَسْتَحْيِي إِذَا كُنْتُ مُعْسِرًا ... صَدِيقِي وَإِخْوَانِي بِأَنْ يَعْلَمُوا فَقْرِي
وَأَقْطَعُ إِخْوَانِي وَمَا حَالَ عَهْدُهُمْ ... حَيَاءً وَإِعْرَاضًا وَمَا بِي مِنْ كِبْرِ
فَإِنْ يَكُ عَارًا مَا أَتَيْتُ فَرُبَّما ... أَتَى الْمَرْءَ يَوْمُ السُّوءِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَدْرِي
وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعْلَمْ مَكَانَ صَديقِهِ ... وَمَنْ يَحْيَا لاَ يَعْدِمُ بَلاَءً مِنَ الدَّهْرِ
فَإِنْ يَكُ أَلْجَانِي الزَّمَانُ إِلَيْكُمُ ... فَبِئْسَ الْمَوَالِي فِي الصَّنِيعَةِ وَالذَّخْرِ.
192 - أَنْشَدَنِي أَبُو الْغَرَّافِ, أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ:
قُلْتُ لَهَا هَلْ لَكِ فِي وَصْلِ مَنْ ... يَهْوَاكِ حَتَّى يَنْفَدَ الدَّهْرُ
قَالَتْ وَمَا أَرْجُو بِوَصْلِ امْرِئٍ ... امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ نَهْيٌ وَلاَ أَمْرٌ
فَقُلْتُ إِنِّي شَاعِرٌ مُفَلَّقٌ ... وَلِي بِأَيَّامِ الآلَى خَبَرُ
قَالَتْ إِذَا احْتَاجَ الْفَتَى سَاعَةً ... لَمْ يُغْنِهِ عِلْمٌ وَلاَ شِعْرُ
فَلْيَعْرِضِ الشَّاعِرُ أَشْعَارَه ... فِي السُّوقِ هَلْ يُعْطَى بِهَا نَزَرُ
أَوْ يُؤخَذُ الشِّعْرُ عَلَى تَمْرَةٍ ... فِي السُّوقِ أَمَا رَخُصَ التَّمْرُ
لَوْ نَالَ بِالشِّعْرِ فَتًى ثَرْوَةً ... لَكَانَ بَيْتِي سَقْفُهُ التِّبْرُ.

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text