كتاب الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

236 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ امْرَأَةَ ابْنِ رَوَاحَةَ رَأَتْهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ, فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ تُكَلِّمُهُ: وَعَلَى فِرَاشِي أَيْضًا, فَقَامَ يُجَاحِدُهَا, فَقَالَتْ لَهُ: فَاقْرَأْ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ, فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ لاَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ, فَقَالَ:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلاَئِكَةٌ شِدَادٌ ... مَلاَئِكَةُ الإِلَهِ مُسَوِّمِينَا.
237 - حَدَّثَنَا وَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَتْ لاِبْنِ رَوَاحَةَ امْرَأَةٌ, وَكَانَ يَتَّقِيهَا, وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ, فَوَقَعَ عَلَيْهَا, فَقَالَتْ لَهُ, وَفَرِقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ, فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، قَالَتِ: اقْرَأْ عَلَيَّ إِذًا, فَإِنَّكَ جُنُبٌ, فَقَالَ:
شَهِدُتُ بِإِذْنِ اللهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ
وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَيْهِمَا ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ.
238 - حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: لَيْسَ لِمُلُوكٍ صَدِيقٌ, وَلاَ لِحَسُودٍ غِنًى، وَطُولُ النَّظَرِ فِي الْحِكْمَةِ تَلْقِيحٌ لِلْعَقْلِ, وَأَهْلُ هَذِهِ الأَهْوَاءِ آفَةُ [أُمَّةِ] مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, إِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ, فَيَصِيدُونَ بِهَذَا الذِّكْرِ الْحَسَنِ الْجُهَّالَ مِنَ النَّاسِ, فَيَقْذِفُونَ بِهِمْ فِي الْمَهَاوِي, فَمَا أَشْبَهَهُمْ بِمَنْ يَسْقِي الصَّبْرَ بِاسْمِ الْعَسَلِ, وَمَنْ يَسْقِي السُّمَّ الْقَاتِلَ بِاسْمِ التِّرْيَاقِ؛ فَأَبْصِرْهُمْ, فَإِنَّكَ إِلاَ تَكُنْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الْمَاءِ, فَإِنَّكَ قَدْ أَصْبَحْتَ فِي بَحْرِ الأَهْوَاءِ الَّذِي هُوَ أَعْمَقُ غَوْرًا, وَأَشَدُّ اضْطِرَابًا, وَأَكْثَرُ عَوَاصِفًا, وَأَبْعَدُ مَذْهَبًا مِنَ الْبَحْرِ وَمَا فِيهِ, فَلْتَكُنْ مَطِيَّتَكَ الَّتِي تَقْطَعُ بِهَا سَفَرَ الضَّلاَلِ اتَّبْاعُ السُّنَّةِ, فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّيَّارَةُ, الَّذِينَ إِلَى اللهِ يَعْمِدُونَ.

الصفحة 171

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text