كتاب الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

265 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ مَا أَفَادَ امْرُؤٌ بَعْدَ إِيمَانٍ بِاللَّهِ خَيْرًا مِنَ امْرَأَةٍ حَسَنَةِ الْخُلُقِ, وَدُودٍ وَلُودٍ, وَوَاللَّهِ مَا أَفَادَ امْرُؤٌ فَائِدَةً بَعْدَ كُفْرٍ بِاللَّهِ شَرًّا مِنَ مُرَيَّةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ, حَدِيدَةِ اللِّسَانِ, وَاللَّهِ إِنَّ مِنْهُنَّ لَغُلّ مَا يُفْدَى مِنْهُ, وَإِنَّ مِنْهُنَّ لَغَنْم مَا يُحْذَى مِنْهُ.
266 - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتَبَاحَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَوْصِلِيُّ عَدَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى صَبِيٍّ يُرِيدُ قَتْلَهُ, فَسَعَى الصَّبِيُّ حَتَّى وَلَجَ عَلَى جَدَّةٍ لَهُ, أَوْ أُمٍّ, أَوْ عَمَّةٍ, فَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ, فَقَالَ: أَظْهِرِيهِ, وَإِلاَ قَتَلْتُكُمَا جَمِيعًا, فَقَالَتْ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيهِ, فَإِنَّكُمْ قَدْ أَفْنَيْتُمْ أَهْلَهُ, فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ, وَلَكَ عَشَرَةُ آلاَفٍ أُعْطِيكَهَا السَّاعَةَ, فَأَبَى, فَبَذَلَتْ كُلَّ مَا تَمْلِكُ, فَأَبَى وَنَظَرَ إِلَى وِعَاءِ سَقَطَ, أَوْ حِقَّةٍ, أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ, فَنَظَرَ, فَإِذَا فِيهِ:
إِذَا جَارَ الأَمِيرُ وَكَاتِبُوهُ ... وَحَافُوا فِي الْحُكُومَةِ وَالْقَضَاءِ
فَوَيْلٌ لِلأَمِيرِ وَكَاتِبِيهِ ... وَقَاضِي الأَرْضِ مِنْ قَاضِي السَّمَاءِ
فَخَرَجَ الرَّجُلُ نَادِمًا, لَمْ يَعْرِضْ لِلْغُلاَمِ وَلاَ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي بَيْتِ الْمَرْأَةِ, وَتَابَ فَأَحْسَنَ التَّوْبَةَ.
267 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ, فَقَتَلَهُمْ, ثُمَّ حَفَرَ لَهُمْ حُفْرَتَيْنِ, فَأَحْرَقَهُمْ فِيهَا, فَقَالَ قَبِيصَةُ شِعْرًا:
لِتَرْمِ بِيَ الْحَوَادِثُ حَيْثُ شَاءَتْ ... إِذَا لَمْ تَرْمِ بِي فِي الْحُفْرَتَيْنِ
إِذَا مَا حُشَّتَا حَطَبًا وَنَارًا ... فَذَاكَ الْغَيُّ نَقْدًا غَيْرَ دَيْنِ.

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text