كتاب الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

268 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: شَكَى بَعْضُ الْحِزَامِيِّينَ إِلَى الأَعْمَشِ اصْطِنَاعَهُ الْمَعْرُوفَ إِلَى قَرَابَةٍ لَهُ, وَقِلَّةَ شُكْرِهِ، فَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا قَلَّ الشُّكْرُ حَسُنَ الْمَنُّ.
269 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي الأَعْمَشُ: مَا لَكَ لاَ تَأْتِي شَرِيكَ بْنَ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي كَانَ لاَ يَرْضَى فِعْلَهُ، فَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ قَلَّ خَيْرُهُ قَلَّتْ عِنَايَةُ النَّاسِ بِهِ.
270 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ, قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنَ صَالِحِ بْنِ أَرْتَبِيلَ، ذَكَرَ الْمَعْرُوفَ فَقَالَ:
لَعَمْرُكَ مَا الأَيَّامُ إِلاَ مُعَارَةٌ ... فَمَا اسْطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ.
271 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: لَمَّا هَرَبَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ مِنَ الْحَجَّاجِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ, وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالرَّمْلَةِ, فَمَرَّ فِي طَرِيقِ الشَّامِ بِأَبْيَاتٍ مِنَ الأَعْرَابِ, فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: اسْتَسْقِنَا هَؤُلاَءِ لَبَنًا, فَأَتَاهُ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ, فَقَالَ: أَعْطِهِمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ الْغُلاَمُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْرِفُونَكَ، قَالَ: لَكِنَّنِي أَعْرِفُ نَفْسِي، أَعْطِهِمْ أَلْفًا.
272 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ:
كَمْ مِنْ أَخٍ لَكَ لَسْتَ تُنْكِرُهُ ... مَا دُمْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فِي يُسْرِ
مُتَصَنِّعٌ لَكَ فِي مَوَدَّتِه ... يَلْقَاكَ بِالتَّرْحِيبِ وَالْبِشْرِ
يُطْرِي الْوَفَاءَ وَذَا الْوَفَاءِ ... وَيَلْحَى الْغَدْرَ مُجْتَهِدًا وَذَا الْغَدْرِ
فَإِذَا عَدَا وَالدَّهْرُ ذُو غِيَر ... دَهْرٌ عَلَيْكَ عَدَا مَعَ الدَّهْرِ
فَارْفُضْ بِإِجْمَالٍ مَوَدَّةَ مَنْ ... يَقْلَى الْمُقِلَّ وَيَعْشَقُ الْمُثْرِي
وَعَلَيْكَ مَنْ حَالاَهُ وَاحِدَةٌ ... فِي الْعُسْرِ مَا كُنْتَ وَالْيُسْرِ
لاَ تَخْلِطَنَّهُمْ بِغَيْرِهِمْ ... مَنْ يَخْلِطُ الْعُقْبَانَ بِالصَّقْرِ.

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text