كتاب الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

319 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ خَالِدٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: كَانَ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ الْهِلاَلِيُّ قَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَلاَّ يَأْتِيَ سُلْطَانًا, فَجَاءَهُ مَوْلًى لَهُ, فَشَكَا إِلَيْهِ بَعْضَ الأَمْرِ, فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَصِيرَ إِلَى السُّلْطَانِ, فَقَالَ:
وَأَمَا تَرَيِنِّي الْيَوْمَ يَا بِنْتَ مَالِكٍ ... أَحِيدُ عَنِ السُّلْطَانِ أَوْ أَتَجَنَّبُ
فَقَدْ عَلِمَتْ أَفْنَاءُ قَوْمِيَ أَنَّنِي ... لَدَى الْمَلِكِ الْجَبَّارِ بِالْخَصْمِ مُشْغَبُ
وَإِنِّي لَدَى الأَعْدَاءِ سُمٌ وَإِنَّنِي ... أُجِيبُ إِذَا الْمَوْلَى اعْتَزَّ بِي أَيْنَ يَشْعُبُ
وَأَقْذِفُ نَفْسِي فِي الأَهَاوِيلِ دُونَه ... وَيَعلَمُ أَنِّي غَاضِبٌ حِينَ يَغْضَبُ.
320 - أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْبَدَّاحِ لأُخْتِهِ الشَّمُوسِ:
لَنَا عَبَرَاتٌ لِلغَرِيبِ عَنْ أَهْلِه ... لأَنَّكَ فِي أَقْصَى الْبِلاَدِ غَرِيبُ
لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ حَبِيبٌ يَسُرُّهُمْ ... وَأَنْتَ لَنَا حَتَّى الْمَمَاتِ حَبِيبُ
فَعَجِّلْ عَلَى أُمٍّ عَلَيْكَ حَفِيَّةٌ ... وَلاَ تَثْوِ فِي أَرْضٍ وَأَنْتَ غَرِيبُ
فَإِنَّ الَّذِي يَأَتِيكَ بِالرِّزْقِ نَائِيًا ... يَجِيءُ بِهِ وَالْحَيُّ مِنْكَ قَرِيبُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي حِينَ ذَا فِيكَ كُلُّهُ ... مَتَى غَيْرَ مَفْقُودٍ تَرَاكَ تُؤُوبُ
عَلَيْكَ لَنَا قَلْبٌ تَحِنُّ بَنَاتُهُ ... لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَفْقَةٌ وَوَجِيبُ.
321 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ:
لَنَا عَبَرَاتٌ بَعْدَكُمْ تَبْعَثُ الأَسَى ... وَأَنْفَاسُ حُزْنٍ جَمَّةٌ وَزَفِيرُ
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي بَعْدَنَا هَلْ بَكَيْتُمُ ... فَأَمَّا بُكَائِي بَعْدَكُمْ فَكَثِيرُ.
322 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَزْدِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ:
وَزَهَّدَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ صَنَعْتُهُ إِلَى ... النَّاسِ مَا جَرَّبْتُ مِنْ قِلَّةِ الشُّكْرِ.

الصفحة 198

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text