كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

17 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ, حَدَّثَنِي أَبِي, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ, قَالَ: قُدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَالٍ فِي وِلاَيَتِهِ, فَجَعَلَ يَتَصَفَّحُهُ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ, فَهَمَلَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعًا فَبَكَى, فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ مَوَاطِنِ الشُّكْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا الْمَالَ وَاللَّهِ مَا أُعْطِيَهُ قَوْمٌ إِلاَّ أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ.
18 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ, عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ, عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَيَّانَ, قَالَ حُمَيْدٌ: وَكَانَ زُهَيْرٌ يَغْشَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَيَسْمَعُ مِنْهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعَانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, فَأَتَيْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نِطْعٌ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُور حثا, قَالَ سُلَيْمَانُ: يَعْنِي التِّبْر (1), قَالَ: اذْهَبْ فَاقْسِمْ هَذَا بَيْنَ قَوْمِكَ, فَاللَّهُ أَعْلَمُ حِينَ حَبَسَ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ بِخَيْرٍ أَعْطَانِي أَمْ بِشَرٍّ؟ قَالَ: فَأَكْبَبْتُ أُرِيدُ أَقْسِمُهُ. قَالَ: فَسَمِعْتُ الْبُكَاءَ, فَإِذَا صَوْتُ عُمَرَ يَبْكِي, يَقُولُ فِي بُكَائِهِ: كَلاَ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَبَسَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ لِشَرٍّ لَهُمَا وَأَعْطَاهُ عُمَرَ إِرَادَةَ الْخَيْرِ لَهُ.
_حاشية__________
(1) في طبعة مؤسسة الكتب الثقافية: "مَبْثُورًا بَثْرًا, قَالَ سُلَيْمَانُ: يَعْنِي النَّثْرَ".
19 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ, حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ, حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (1), عَنْ هِلاَلٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى, عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ, أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: أَلْزِقُوهَا بِأَكْبَادِكُمْ, فَوَاللَّهِ لاَ تَصِلُونَ إِلَى الآخِرَةِ بِدِينَارٍ وَلاَ دِرْهَمٍ, تَتْرُكُنَّهُنَّ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ وَفِي بَطْنِهَا كَمَا تَرَكَهَا مَنْ قَبْلَكُمْ, فَتَنَاحَرُوا عَلَيْهَا تَنَاحُرَكُمْ, وَتَذَابَحُوا تَذَابُحَكُمْ, وَلَتُذْهِبَ دِينَكُمْ وَدُنْيَاكُمْ.
_حاشية__________
(1) في طبعة دار أطلس: "مساق" محرفا, والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية, والزهد لعبد الله بن أحمد (1049) حيث رواه من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم, وانظر ترجمة شيبان في تهذيب الكمال (12/ 593).
- أشار محقق طبعة دار أطلس الخضراء إلى ذلك في حاشية الكتاب ولم يثبته في المتن.

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text