كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

156 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ (1) بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ, كَانَ يُقَالُ: الإِفْلاَسُ: سُوءُ التَّدْبِيرِ.
- وَكَانَ يُقَالُ: تَقْدِيرُ الْمَعَاشِ مِنَ الْكَمَالِ, وَالْحِفْظُ لِلْمَالِ فِي غَيْرِ بُخْلٍ مِنْ لَطِيفِ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
_حاشية__________
(1) في طبعة دار أطلس: "محمد" والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية, وهو شيخ المصنِّف, انظر ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب (5/ 198) والثقات لابن قطلوبغا (1/ 301).
- أشار محقق طبعة دار أطلس الخضراء إلى ذلك في حاشية الكتاب ولم يثبته في المتن.
157 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ, حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ, قَالَ حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ, قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا, بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ, فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, يَتِيمٌ, فَمُرْ لِي بِبَعْضِ مَا تَقْسِمُ, فَأَعْرَضَ عَنِّي, ثُمَّ إِنَّى طَعَنْتُ فِي جَنْبِهِ, فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, يَتِيمٌ, فَمُرْ لِي بِبَعْضِ مَا تَقْسِمُ. قَالَ: ثُمَّ كَانَتِ الثَّالِثَةُ, فَطَعَنْتُ فِي جَنْبِهِ, فَقَالَ: هَا؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, يَتِيمٌ فَمُرْ لِي بِبَعْضِ مَا تَقْسِمُ. فَقَالَ: يَا يَرْفَأُ, عُدَّ لَهُ سَبْعَ مِئَةٍ. فَأَعْطَانِي سِتَّ مِئَةِ دِرْهَمٍ, فَنَظَرْتُ فِيهَا فَعَدَدْتُهَا, فَإِذَا سِتُّ مِئَةٍ, فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ حَيْثُ كُنْتُ, فَطَعَنْتُ فِي جَنْبِهِ, قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَمَرْتَ لِي بِسَبْعِ مِئَةٍ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى سِتِّ مِئَةٍ. قَالَ: كَذَبْتَ, كَذَبْتَ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُكَ. قَالَ: يَا يَرْفَأُ, كَمْ أَعْطَيْتَ هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَيْتُهُ سِتِّ مِئَةٍ, قَالَ: اذْهَبْ وَزِدْهُ مِئَةً, وَاكْسُهُ بُرْدَيْنِ. قَالَ: فَزَادَنِي مِئَةً, وَزَادَنِي بُرْدَيْنِ. قَالَ: فَأْتَزَرْتُ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَيْتُ بِالآخَرِ, وَجَعَلْتُ الْمَالَ فِي رِدَائِي, قَالَ: وَأَخَذْتُ بُرْدَيَّ وَلَفَفْتُ أَحَدَهُمَا بَالآخَرِ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ, ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَسْعَى. فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْغُلاَمِ. قَالَ: وَسَعَيْتُ وَسَعَوْا خَلْفِي, يَا غُلاَمُ خُذْهُ قُلْتُ: أَدْرَكَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسٌ فِيمَا أَعْطَانِي, قَالَ: أَدْرَكَنِي وَاللَّهِ فَجِئْتُهُ, فَوَجَدْتُ الْبُرْدَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ, فَقَالَ: دُونَكَ بُرْدَيْكَ, فَهَذَانِ لِعَمَلِكَ وَلِسُوقِكَ وَتَخَرُّجِكَ, وَهَذَانِ تَلْبَسَهُمَا فِي أَهْلِكِ وَلِكُتَّابِكَ, فَإِنَّهُ لاَ جَدِيدَ لِمَنْ لاَ خَلِقَ لَهُ.

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text