كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

291 - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُشَنِيُّ، قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ اللهِ بَنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ لَهُ: دُلَّنِي عَلَى مَالٍ وَأَرْضٍ أُعَالِجُهَا، مِثْلَ ذِي خَشَبٍ، فِي مِثْلِ الْقَدِيمِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصِفُ، ثُمَّ فَارَقَهُ، فَأَنْشَأَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ:
أَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ لَمَّا لَقِيتُهُ ... يَسِيرُ بِأَعْلَى الْقَرْيَتَيْنِ مُشَرِّقَا
تبع جبال (1) الأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا ... لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُجَابَ وَتُرْزَقَا
لَعَلَّ الَّذِي أَعْطَى الْعَزِيزَ بِقُدْرَةٍ ... وَذَا حَسَبٍ أَعْطَى وَقَدْ كَانَ رَوَّقَا
سَيُعْطِيكَ مَالاً وَاسِعًا ذَا مَهَابَةٍ إِذَا مَا مِيَاهُ الأَرْضِ تَدَفَّقَا وَغَيْرُهُ يَقُولُ: وَنَابَةٌ.
_حاشية__________
(1) في طبعة مؤسسة الكتب الثقافية: "تَتَبَّعْ خَبَايَا".
292 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ سَبْعٌ أَوْ طَائِرٌ، إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ.
293 - حَدَّثَنِي هَارُونُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لِصَعْصَعَةَ: أَيُّ الْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: بُرَّةٌ سَمْرَاءُ فِي أَرْضٍ غَبْرَاءَ، أَوْ نَعْجَةٌ صَفْرَاءُ فِي أَرْضٍ خَضْرَاءَ، أوْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَأَيْنَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؟ قَالَ: هُمَا حَجَرَانِ يُصْطَكَّانِ، إِنْ أَخَذْتَ مِنْهُمَا نَفَدَا، وَإِنْ تَرَكْتَهُمَا لَمْ يَزِيدَا.
294 - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْكِنَانِيَّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بَيْنَنَا أَمْوَالَنَا، قَالَ: ابْنَ أَخِي إِنَّى مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، إِنْ أَخَذْتَ بِهَا فَهِيَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مَالِ أَبِيكَ لَوْ خَلَوْتَ بِهِ، اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ مَالَ لخْرَق، وَلاَ عَيْلَةَ عَلَى مُصْلِحٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ خَيْرَ الْمَالِ مَا أَطْعَمَكَ وَلَمْ تُطْعِمْهُ وَإِنْ قَلَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ وَلَيْسَ مَالاً، فَإِنَّ الْمَاشِيَةَ مَالُ أَهْلِهَا، وَإِنَّ النَّضْحَ تَعُولُ الأَرْضُ لَيْسَ بِمَالٍ، إِنَّمَا كَانَ أَحَدُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَبَنِيهِ، ثُمَّ يَرِدُ بمزيه وَحببته عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رُكِبَتْ فِيهِ الدَّوَابُّ، وَأُشْرِبَتْ فِيهِ الأَدْهَانُ، وَلُبِسَتْ فِيهِ الثِّيَابُ قَصَّرَ أَهْلُهُ، فَإِنْ كُنْتَ لاَبُدَّ مُتَّخِذًا شَيْئًا، فَاتَّخَذْ مَزْرَعَةً، إِنْ نَشَطْتَ إِلَيْهَا زَرَعْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا لم تُغْرِمْكَ شَيْئًا.

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text