كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

356 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَجُولُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، وَمَعَنَا الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَأَدْرَكَ عُمَرُ الأَغْنِيَاءَ، فَقَعَدَ وَقَعَدَ الأَشْعَثُ إِلَى جَنْبِهِ، وَقَدْ أُتِيَ عُمَرُ بِمِرْجَلٍ فِيهِ لَحْمٌ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْعِرْقَ، وَيَنْهَشُهُ، فَيَنْضَحُ عَلَى الأَشْعَثِ، قَالَ: يَقُولُ الأَشْعَثُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِشَيْءٍ مِنْ سَمْنٍ نَصُبُّ عَلَى هَذَا اللَّحْمِ، ثُمَّ طُبِخَ حَتَّى يَبْلُغَ أُدْمَانِ كَانَ أَلْيَنَ لَهُ. قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ، فَضَرَبَهَا فِي صَدْرِ الأَشْعَثِ، ثُمَّ قَالَ: أُدْمَانِ فِي أُدْمٍ؟ كَلاَ، إِنِّي رَأَيْتُ صَاحِبَيَّ، وَصَحِبْتُهُمَا، فَأَخَافُ أَنْ أُخَالِفُهُمَا فَيُخَالَفُ بِي عَنْهُمَا، فَلاَ أَنْزِلُ مَعَهُمَا حَيْثُ نَزَلاَ.
357 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ لَبِسْتَ ثِيَابًا أَلْيَنَ مِنْ ثِيَابِكَ، وَأَكَلْتَ طَعَامًا أَلْيَنَ مِنْ طَعَامِكَ، فَقَدْ فَتْحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ الأَرْضَ، وَأَكْثَرَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: سَأَخْصِمُكَ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ؟ فَمَازَالَ يُذَكِّرُهَا، حَتَّى أَبْكَاهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لَكِ إِنِّي وَاللهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لأُشْرِكَنَّهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ، لَعَلِّي أَلْقَى مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ.

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text