كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

440 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لِهَانِئِ بْنِ تَوْبَةَ:
يَجِئُ النَّاسُ كُلَّ غَنِيِّ قَوْمٍ ... وَيُبْخَلُ بِالسَّلاَمِ عَلَى الْفَقِيرِ
وَيُوسَعُ لِلْغَنِيِّ إِذَا رَأَوْهُ ... وَيُحْيَّا بِالتَّحِيَّةِ كَالأَمِيرِ
أَلَيْسَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً ... إِذَا هَلَكَا وَصَارَا فِي الْقُبُورِ.
441 - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: [مَا] مِنْ خَصْلَةٍ مِنَ الْخِصَالِ هِيَ لِلْغَنِيِّ مَدْحٌ إِلاَّ وَهِيَ لِلْفَقِيرِ عَيْبٌ، فَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ مِقْدَامًا يُسَمَّى شُجَاعًا، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ (1) مِقْدَامًا سُمِّيَ أَهْوَجُ، وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ بَلِيغًا سُمِّيَ خَطِيبًا، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ بَلِيغًا سُمِّيَ مِهْذَارًا، وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ رَكِينًا سُمِّيَ حَلِيمًا، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ رَكِينًا سُمِّيَ ثَقِيلاً, وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ صَمُوتًا سُمِّيَ زَمِيتًا, وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ صَمُوتًا سُمِّيَ غَبِيًّا، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجَةِ الْمُضْطَرَّةِ إِلَى النَّاسِ.
_حاشية__________
(1) في طبعة دار أطلس: "الغني", والتصويب عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية.
- أشار محقق طبعة دار أطلس الخضراء إلى ذلك في حاشية الكتاب ولم يثبته في المتن.
442 - وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
لَعَمْرُكَ إِنَّ الْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ ... لِمَنْ كَانَ ذَا يُسْرٍ فَأَصْبَحَ ذَا عسرِ
وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يَغْذُ بِأَفْضَلِ نِعْمَةٍ ... مُقِيمًا وَلَمْ يَلْحَظْ بَانَ لَهُ الدَّهْرُ
وَلَلْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةِ مُكْرَمٍ ... وَمَنْ يَسْأَلْ مُكْدِيًا أَخَافَهُ الْفَقْرُ.
443 - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ:
إِذَا قَلَّ مَالُ الْعَبْدِ قَلَّ صَفَاؤُهُ ... وَضَاقَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ وَسَمَاؤُهُ
وَأَصْبَحَ لاَ يَرَى وَإِنْ كَانَ حَازِمًا ... أَقُدَّامَهُ خَيْرٌ أَوْ وَرَاءَهُ.
444 - وَقَالَ آخَرُ:
وَإِذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ قَلَّ إِلَيْهِ صَدِيقُهُ ... وَضَاقَ بِهِ عَمَّا يُرِيدُ طَرِيقُهُ
وَذَمَّ إِلَيْهِ خِدْنُهُ (1) طَعْمَ عُودِهِ ... وَقَدْ كَانَ يَسْتَحْلِيهِ حِينَ يَذُوقُه.
_حاشية__________
(1) في المطبوعتين: "خديه" والتصويب من ديوان أبي العتاهية.

الصفحة 409

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text