كتاب إصلاح المال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

490 - أَنْشَدَنِي مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:
لَبِسْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ كَهْلاً وَنَاشِئًا ... وَجَرَّبْتُ حَالَيْهِ عَلَى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ
فَلَمْ أَرَ بَعْدَ الدِّينِ خَيْرًا مِنَ الْغِنَى ... وَلاَ بَعْدَ الْكُفْرِ شَرًّا مِنَ الْفَقْرِ
وَلَمْ أَرَيَنَّ الْمَالَ إِلاَّ امْتِهَانَةً ... وَإِخْرَاجَهُ فِي أَوْجُهِ الْبِرِّ وَالأَجْرِ
وَلاَ تَدَّخِرْنَ مَالاً لِغَيْرِكَ وَاكْتَسِبْ ... بِمَالِكَ ذِكْرًا فِي الْحَيَاةِ إِلَى ذِكْرِ
فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي بِافْتِقَارٍ مُقَتِّرٍ ... وَلاَ يُسْرَ ذَا الْيُسْرِ إِذَا صِرْتَ فِي الْقَبْرِ
وَفِي اللهِ مِمَّا فَاتَ خَيْرُ خَلِيفَةٍ ... عَلَى الْخَلَفِ الْبَاقِي وَحَسْبُكَ مِنْ ظَهْرِ
وَلَمْ تَجْنَنْ لِلزَّمَانِ بِجُنَّةٍ تَرُدُّ بِهَا ... الأَحَدَاثَ أَوْ فَأمنِ الصَّبْرِ.
491 - وَأَنْشَدَنَا مَحْمُودُ بْنُ الْوَرَّاقِ:
أَرَى عَسْكَرًا فِيهِ عَجَائِبُ جَمَّةٌ ... إِذَا اسْتُعْرِضَتْ بِالْعَقْلِ ضَلَّ لَهَا الْعَقْلُ
أَرَى كُلَّ ذِي مَالٍ يَسْوَدُ بِمَالِهِ ... وَإِنْ كَانَ لاَ أَصْلٌ هُنَاكَ وَلاَ فَصْلُ
وَآخَرُ مَنْسُوبًا إِلَى الْعَقْلِ خَامِلاً ... وَأَنْوَكُ ذُو جَهْلٍ لَهُ الْجَاهُ وَالنُّبْلُ
فَلاَ ذَا بِفَضْلِ الرَّأْيِ أَدْرَكَ بَلْغَهُ ... وَلَمْ أَرَ هَذَا ضَرَّهُ النُّوكُ وَالْجَهْلُ
وَمَا الْفَضْلُ فِي هَذَا الزَّمَانِ لأَهْلِهِ ... وَلَكِنَّ ذَا الْمَالِ الْكَثِيرِ لَهُ الْفَضْلُ
فَشَرِّفْ ذَوِي الأَمْوَالِ حَيْثُ لَقِيتَهُمْ ... فَقَوْلُهُمْ قَوْلٌ وَفِعْلُهُمُ فِعْلُ.
492 - أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
كُلُّ النِّدَا إِذَا نَادَيْتُ تَخْذُلُنِي ... إِلاَّ نِدَايَ إِذَا نَادَيْتُ يَا مَالِي
مَا إِنْ أَقُولُ لَبَّى حِينَ أَطْلُبُهُ ... لاَ أَسْتَطِيعُ وَلاَ أَنْبُو عَلَى حَالِ.
493 - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ, مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ, أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ, مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
فَخَلِّ الْجَوَادَ عَلَى جُودِهِ ... وَخَلِّ الْبَخِيلَ عَلَى بُخْلِهِ
وَلاَ تَسْأَلِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِمْ ... وَلَكِنْ سَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ
إِذَا أَذِنَ اللهُ فِي حَاجَةٍ ... أَتَاكَ النَّجَاحُ عَلَى رَسْلِهِ
وَلَيْسَ الْقَضَا بِأَيْدِ الْعِبَادِ ... عَلَى حَزَنِهِ وَعَلَى سَهْلِهِ
وَلِلْعُسْرِ يُسْرٌ فَلاَ تَجْزَعَنْ ... سَيَعْقُبُ غَيْثٌ عَلَى مَحْلِهِ
إِذَا قَنَعَ الْمَرْءُ نَالَ الْغِنَى ... وَعَرَّى الْمَطِيَّةَ مِنْ رَحْلِهِ (1).
_حاشية__________
(1) في المطبوعتين: "تدعر المطية مرحله" والمثبت هو الصواب, والشعر لسلم بن عمرو الخاسر .

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text