كتاب الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

31 - حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: نَزَلَ بِنَا حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ, فَأَصَابَهُمْ دَاءٌ, فَمَاتُوا وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ جُوَيْرِيَةٌ مَرِيضَةٌ، فَلَمَّا أَفَاقَتْ, جَعَلَتْ تَسْأَلُ عَنْ أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَأُخْتِهَا، فَيُقَالُ: مَاتَ، مَاتَتْ، مَاتَ، مَاتَتْ، فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ:
وَلَوْلاَ الأَسَى مَا عِشْتُ فِي النَّاسِ سَاعَةً ... وَلَكِنْ مَتَى نَادَيْتُ جَاوَبَنِي مِثْلِي.
32 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: زَعَمَ عَوَانَةُ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ، وَذَهَبَ النَّاسُ فِيهِ, وَعَجَزُوا عَنْ مَوْتَاهُمْ، وَكَانَتِ السِّبَاعُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ, فَتُصِيبُ مِنَ الْمَوْتَى، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعِينَ أَيَّامَ مُصْعَبٍ، وَكَانَ يَمُوتُ فِي الْيَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَبَقِيَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنِي عَجْلٍ، وَمَاتَ أَهْلُهَا جَمِيعًا، فَسَمِعَتْ عُوَاءَ الذِّئْبِ, فَقَالَتْ:
أَلاَ أَيُّهَا الذِّئْبُ الْمُنَادِي بِسَحْرِهِ ... هَلُمَّ أَبُثَّكَ الَّذِي قَدْ بَدَا لَنَا
بَدَا لِي أَنْ قَدْ يَتِمْتُ وَإِنَّنِي ... بَقِيَّةُ قَوْمٍ أُورِثُوا فِي الْمَبَاكِيَا
وَلاَ ضَيْرَ أَنِّي سَوْفَ أَتْبَعُ مَنْ مَضَى ... وَيَتْبَعُنِي مِنْ بَعْدُ مَنْ كَانَ تَالِيَا.
33 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الأَزْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَجْلَحِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ لَهَا تِسْعَةٌ مِنَ الأَوْلاَدِ، فَدَخَلُوا غَارًا وَأُمُّهُمْ مَعَهُمْ، فَخَرَجَتْ لِحَاجَةٍ وَتَرَكَتْهُمْ، فَرَجَعَتْ وَقَدْ سَقَطَ الْغَارُ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَتْ تَسْمَعُ أَنِينَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَقَالَتْ:
إِمَّا تُصِيبُكَ مِنَ الأَيَّامِ جَائِحَةٌ ... فَمَا لَقِي مَا لَقِيتُ الْعَامَ مِنْ أَحَدِ
رَبَّيْتُهُمْ تِسْعَةً حَتَّى إِذَا اتَّسَقُوا ... أُفْرِدْتُ مِنْهُمْ كَقَرْنِ الأَعْضَبِ الْوَحِدِ
وَكُلُّ أُمٍّ وَإِنْ سُرَّتْ بِمَا وَلَدَتْ ... يَوْمًا سَتَثْكَلُ مَا رَبَّتْ مِنَ الْوَلَدِ.

الصفحة 437

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text