كتاب الأهوال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

22 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ, وَقَدْ تَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ [فِي] السَّيْرِ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ صَوْتَهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} حَتَّى بَلَغَ الآيَتَيْنِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ, حَثُّوا الْمَطِيَّ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ, فَلَمَّا تَاشَبُوا حَوْلَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟ [قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ]، قَالَ: ذَاكَ يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، يُنَادِيهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ, قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِئَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ, فَأَبْلَسَ أَصْحَابُهُ, حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَاكَ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلاَّ كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَمِنْ بَنِي إِبْلِيسَ، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، وَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ.

الصفحة 506

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text