كتاب الأهوال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

86 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} قَالَ: تَكُونُ لِلْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ النَّفْخَةُ قَالَ الْكَافِرُ: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ} قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مَوْصُولٌ مَفْضُولٌ.
87 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنِي معدّي بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَلِّمٍ الجسري يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ، وَكَانَ حَكِيمًا، فَكَانَ إِذَا تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} بَكَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْقِيَامَةَ فِي كِتَابِ اللهِ (1) لَمِعَارِيضُ صِفَةٍ، ذَهَبَتْ فَظَاعَتُهَا بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ, أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ، وَلَمْ يُوقَفُوا بَعْدُ مَوْقِفَ عَرْضٍ، ولاَ مَسْأَلَةٍ (2) إِلاَّ وَقَدْ عَايَنُوا خَطَرًا عَظِيمًا، وحققت عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ بِالْجَلاَئِلِ مِنْ أَمْرِهَا، وَلَئِنْ كَانُوا فِي طُولِ الإِقَامَةِ فِي الْبَرْزَخِ يَأْلَمُونَ وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلاَّ وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى ظُلْمَةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَوْلاَ أَنَّ الأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ الْقَوْمُ مَا كَانُوا فِيهِ فَسَمَّوْهُ رُقَادًا، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلاً عَلَى ذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يبلّ لِحْيَتَهُ.
_حاشية__________
(1) في طبعة دار أطلس: "محاب الله"، والمثبت عن طبعتي الدار السلفية، ومكتبة آل ياسر.
(2) في طبعتي دار أطلس ومكتبة آل ياسر: "لا مثله"، والمثبت عن طبعة الدار السلفية.

الصفحة 525

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text