كتاب الأهوال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي عَلَى عَرْشِهِ, خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، وَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي مِنْ تَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ مَلَكًا, فَيَأْخُذُ بِضَبْعِي وَيَرْفَعُنِي فَيَقُولُ: مُحَمَّدُ، مَا شَأْنُكَ؟ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ, خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، وَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي مِنْ تَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وَيَبْعَثُ اللَّهُ لِي مَلَكًا، فَيَأْخُذُ بِضَبْعِي, فَيَرْفَعُنِي, فَيَقُولُ لِي: مُحَمَّدُ، مَا شَأْنُكَ؟ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَى، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ, فَاقْضِ بَيْنَ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَنَا آتِيكُمُ.
فَأَرْجِعُ, فَأَقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ, إِذْ سَمِعْتُ حِسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا، فَيَنْزِلُ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ لِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قُلْنَا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا، وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ نَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ لِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قُلْنَا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا، وَهُوَ آتٍ, ثُمَّ نَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ, حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ لِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قُلْنَا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَا، وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ نَزَلَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، حَتَّى نَزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ، كُلُّهُمْ زَجِلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ, سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ, سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ, وَالْجَبَرُوتِ, وَالْكِبْرِيَاءِ, وَالْعَظَمَةِ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبْحَانَهُ أَبَدَ الْأَبَدِ، فَيَنْزِلُ يَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ، أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَالْأَرَضَونَ, وَالسَّمَاوَاتُ إِلَى حُجُزِهِمْ، وَالْعَرْشُ (1) عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، فَيَضَعُ اللَّهُ عَرْشَهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ.
_حاشية__________
(1) تحرف في طبعة دار أطلس إلى: "والعريق"، والتصويب من طبعتي الدار السلفية، ومكتبة آل ياسر.
156 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} قَالَ: فِي ظُلَلٍ مِنَ السَّحَابِ قَدْ قُطِّعَتْ طَاقَاتٍ.

الصفحة 545

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text