كتاب الأولياء لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

45 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ.
46 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ, مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, وَكُنْيَتُهُ: أَبُو حَمْزَةَ، قال: حدثني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: قَالَ اللهُ: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي، وَإِنَّ عَبْدِي لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَفُؤَادَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عن شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ.
47 - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي آخِرِ ثَلاَثِينَ سَطْرًا مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ: اسْمَعْ مِنِّي، وَالْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يُحِبُّنِي أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي.
48 - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قال: حَدَّثَنَا عَبَّادُ (1) بْنُ كَثِيرٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ وَاصِلٍ, مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ بِمَرْوَ، فَأَتَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ, وَمَعَهُ ابْنُهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَطَاءٌ لِمُحَمَّدٍ: أَيُّ عَمَلٍ فِي الدُّنْيَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: صُحْبَةُ الأَصْحَابِ، وَمُحَادَثَةُ الإِخْوَانِ إِذَا اصْطُحِبُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى, فَحِينَئِذٍ يَذْهَبُ اللهُ بِالْخِلاَفِ مِنْ بَيْنِهِمْ، من قلوبهم, فَوَاصَلُوا وَتَوَاصَلُوا، وَلاَ خَيْرَ فِي صُحْبَةِ الأَصْحَابِ, وَمُحَادَثَةِ الإِخْوَانِ إِذَا كَانُوا عَبِيدَ بُطُونِهِمْ؛ لأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ ثَبَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنِ الآخِرَةِ، قَالَ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي وَأَنَا غُلاَمٌ, إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ: يَا غُلاَمُ، عَلَيْكَ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَإِنَّ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى يَهْدِيَانِ إِلَى الإِيمَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ يَهْدِيَانِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، اصْحَبْ أَوْلِيَاءَ اللهِ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَعْرِفُ أَوْلِيَاءَ اللهِ؟ قَالَ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ هُمُ الأَلِبَّاءُ، الْعُقَلاَءُ، الْحَذِرُونَ، الْمُسَارِعُونَ فِي رِضْوَانِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، الْمُرَاقِبُونَ اللهَ، فَإِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ, فَاقْتَرِبْ مِنْهُمْ، فَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ أَعْرِفُ أَهْلَ النِّفَاقِ, وَالْكَذِبِ, وَالْفُجُورِ؟ قَالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَأْبَاهُمْ قَلْبُكَ، وَلاَ يَقْبَلُهُمْ عَقْلُكَ، إِذَا سَمِعْتَ كَلاَمَهُمْ سَمِعْتَ كَلاَمًا حُلْوًا لَهُ لَذَاذَةٌ, وَلاَ مَنْفَعَةَ لَهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَصْحَبَ أَهْلَ الْخِلاَفِ، قُلْتُ: وَمَنْ أَهْلُ الْخِلاَفِ؟ قَالَ: الْمُفَارِقُونَ لِلسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، أُولَئِكَ عَبِيدُ أَهْوَائِهِمْ، تَرَاهُمْ مُصْطَحِبِينَ, وَقُلُوبُهُمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَاحْذَرْ هَؤُلاَءِ، وَاجْتَنِبْهُمْ، وَعَلَيْكَ بِالصَّلاَةِ، وَانْتَهِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَتَقَرَّبْ إِلَى اللهِ بِالنَّوَافِلِ, فإنك إن كنت كذلك كنت شاكرا عالما غنيا, قال: ثم التفتُّ فلم أر شيئا.
_حاشية__________
(1) في طبعة دار أطلس: "عبد" محرفا, وهو على الصواب في طبعة مؤسسة الكتب الثقافية, وانظر ترجمته في تهذيب الكمال (14/ 145).

الصفحة 613

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text