أقول: استدل بالحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم لرجلين من الكفار، وتحريم الفرار عليه منهما، سواء كان طالباً لهما أو مطلوباً لهما، وسواءً وقع وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكرُ، لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولي عنهما جزماً، كان طلبهما فهو يحرم؟ (¬1) على ظاهر تفسير [318/ ب] ابن عباس.
قوله: "نقص عنهم من الصبر".
أقول: هذا لفظ البخاري، وعند الإسماعيلي (¬2) "من النصر" قال الحافظ (¬3): وهذا قاله ابن عباس توقيفاً، ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء.
10 - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ سُودِ الرُّءُوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، إِنَّمَا كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا". فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)} أخرجه الترمذي (¬4) وصححه. [صحيح]
قوله: "في حديث أبي هريرة: سود الرؤوس من قبل".
هو حكاية للواقع لا قيد لمن تحلّ له، وهذه الخصيصة إحدى الخمس التي أحلت له - صلى الله عليه وسلم -: "وأحلت لي الغنائم"، في حديث (¬5): "أعطيت خمساً" أخرجه الترمذي.
¬__________
(¬1) كذا في المخطوط، ولعل العبارة اعتراها نقص، وهي في الفتح (8/ 313): وجهان أصحهما عند المتأخرين لا، لكن ظاهر هذه الآثار المتضافرة عن ابن عباس يأباه، وهو ترجمان القرآن، وأعرف الناس بالمراد ...
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (8/ 313).
(¬3) في "الفتح" (8/ 313).
(¬4) في "السنن" رقم (3085) وهو حديث صحيح.
(¬5) أخرجه البخاري رقم (335 و438) ومسلم رقم (521) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.