وأخرج الطيالسي (¬1)، والطبراني (¬2)، وأبو الشيخ (3)، وابن مردويه (¬3)، عن ابن عباس قال: "آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، وورث بعضهم من بعض، حتى نزلت: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وتوارثوا بالنسب".
وأخرج ابن أبي حاتم (¬4)، عن سعيد بن جبير في قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ} الآية، قال: نسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة، وصارت لذوي الأرحام [83/ أ].
وأما حديث ابن عباس، فإنه أفاد أنه كان لا توارث بين الأعرابي والمهاجر، وهي غير هذه الصور فإنها صورة خاصة، وهي أن سكان البادية لا يرثون المهاجر [320/ ب].
(سورة براءة)
1 - عَن ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ - رضي الله عنه -: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى "الأَنْفَالِ" وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ؟ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيءٌ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: "ضَعُوا هَذِهِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا" فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الآيَةُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذهِ هَؤُلَاءِ الآيةِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا". وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولَاً، وَكَانَتْ
¬__________
(¬1) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 118).
(¬2) في "المعجم الكبير" رقم (11748) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 28) ورجاله رجال الصحيح.
(¬3) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 118).
(¬4) في تفسيره (5/ 1743 رقم 9208).