كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)
وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبراءَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءةَ، أَنْ لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ, وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (¬1).
5 - وفي رواية (¬2): "وَيَوْمُ الْحَجِّ الأَكبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ الأَكبَرُ الْحَجُّ، [وَإِنَّمَا قِيلَ: الْحَجُّ الأَكبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْعُمْرَةُ الْحَجُّ الأَصْغَرُ. قَالَ: فَنبَذَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَمْ يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الْوَدَاعِ مُشْرِكٌ, فَأنْزَلَ الله تَعَالَى فِي الْعَامِ الَّذِي نبَذَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ] (¬3) [فَلا يَقْرُبوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهم هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ)) الآيَة, وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُوَافُونَ بِالتِّجَارَةِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ، فَلَمَّا حَرَّمَ الله تَعَالَى عَلى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قُطِعَ عَلَيْهِمْ مِنَ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُوَافُونَ بِهَا، فَقَالَ الله تَعَالَى: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ)) ثُمَّ أَحَلَّ فِي الآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُهَا الْجِزْيَةَ وَلَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلَهَا عِوَضًا مِمَّا مَنَعَهُمْ مِنْ مُوَافَاةِ الْمُشْرِكِينَ بِالتِّجَارَةِ. فَقَالَ الله - عزوجل -: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآيَةَ, فَلَمَّا أَحَلَّ الله ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلِمُوا أَنْ قَدْ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (369، 1622، 3177، 4363، 4655، 4656، 4657) ومسلم في "صحيحه" رقم (435/ 1347) والنسائي رقم (2957، 2958).
(¬2) أخرجها أبو داود في "السنن" رقم (1946).
وأخرجه البخاري رقم (3177) ومسلم رقم (1347) والنسائي رقم (2957) و (2958).
(¬3) ما بين الحاصرتين ليست في البخاري ومسلم، وإنما ذكرها السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 127) ونسبها إلى البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن مردويه, من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
الصفحة 170