كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

أقول: قال الحافظ (¬1): فيه تجوز؛ لأنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين آية منها منتهاها عند قوله تعالى: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)}، ثم ساق روايات منها: "أنه - صلى الله عليه وسلم - بعثه بثلاثين أو أربعين (¬2) " وفيها عن علي - عليه السلام - روايتان أنه بعثه بأربعين (¬3) آية.
قوله: "فأجله أو أمده".
أقول: شك من الراوي واستدل بهذا على أن قوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} مختص بمن لم يكن له عهداً أصلاً، وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته، وظاهره، ولو كانت زائدة على أربعة أشهر، وقد روى الطبري (¬4) عن أبي إسحاق أنهم صنفان:
صنف: كان له عهد دون أربعة أشهر، فأمهل تمام أربعة.
وصنف: كانت مدة عهده بغير أجل، فقصرت على أربعة أشهر.
وروي أيضاً عن ابن عباس (¬5): أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد مؤقت وقدره يزيد عليها، وأن من ليس له عهد فانقضاؤه في سلخ المحرم، لقوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الآية، والأربعة الأشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم؛ لأنها نزلت في شوال.
¬__________
(¬1) (8/ 319).
(¬2) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (11/ 309).
(¬3) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (1/ 321 - 322).
(¬4) في "جامع البيان" (11/ 304 - 305).
(¬5) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (11/ 306 - 307).

الصفحة 175