كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)}. قَالَ كَعْبٌ: وَالله مَا أَنْعَمَ الله تَعَالَى عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ الله قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)} قَالَ كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى الله تَعَالَى فِيهِ بِذَلِكَ، قَالَ الله - عز وجل - {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ الله مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. أخرجه الخمسة (¬1) [صحيح]
"الرَّاحِلةُ" الجمل والناقة القويان على الأحمال والأسفار، "وَالتَّوْرِيةُ" إخفاء الشيء وإظهار غيره، "وَالمَفَاوِزُ" جمع مفازة، وهي البرية القفز "وَجَلَا لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ" أظهره "وَوَجَّهَهُم" جهتهم التي يستقبلونها ومقصدهم، "وَالصَّعَرُ" بمهملتين مفتوحتين الميل "والتَّجْهِيزُ" المبادرة إلى الشيء في أول وقته, "وَاسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ" أي تتابع الاجتهاد في السير "والتَّمَادِي" التغافل والتأخر، "وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ" تباعد، وأشار به إلى ما بينه وبينهم من المسافة, "وَطَفِقتُ" مثل جعلت.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (4418، 4676، 6690) ومسلم رقم (2769) وأبو داود رقم (2202، 2273، 3317، 4600) والنسائي رقم (3422، 3426).
وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (12/ 59 - 65) والطيالسي في مسنده (1034) وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1899، 1905).

الصفحة 203