كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ؛ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ الله تَعَالى عِنْدَ ذَلكَ". أخرجه البخاري (¬1). [صحيح]
قوله: "أكذبوا أم كذبوا".
أي: المثقلة أم المخففة، وقع هكذا صريحاً في رواية الإسماعيلي (¬2)، قالت عائشة: كذبوا، أي: بالتثقيل، وفي رواية الإسماعيلي (¬3) مثقلة.
قوله: "قلت: فهي مخففة قالت: معاذ الله".
هذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف وهي قراءة (¬4) ابن مسعود وابن عباس وجماعة من القراء, وقد ذكر ابن حجر (¬5): أن عائشة تقول: (كذبوا) هو مثقلة, أي: كذبهم أتباعهم.
وقد روى (¬6) [الطبري] (¬7) أن سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية فقال: "يئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا" فقال الضحاك بن مزاحم لما سمعه: لو رحلت إلى اليمن في هذه لكان قليلاً.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (4695، 4696).
قلت: وأخرجه الطبري في "جامع البيان" (13/ 396) وابن كثير في تفسيره (8/ 95 - 96) وابن أبي حاتم في تفسيره (7/ 2211 رقم 12060).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (8/ 367).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (8/ 367).
(¬4) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (9/ 275) الكشف عن وجوه القراءات (2/ 15) النشر (2/ 296).
(¬5) في "الفتح" (8/ 368).
(¬6) في "جامع البيان" (13/ 388 - 389) بسند صحيح.
(¬7) في المخطوط (أ. ب) الطبراني، وما أثبتناه من "فتح الباري" (8/ 369).

الصفحة 232