كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 2)

قيل: سبب ذلك ما في أوائلها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها.
[قوله: "أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا] (¬1) " [364/ ب].
2 - عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَاقِيَاتِ الصَّالحِاتِ: هِيَ قَوْلُ الْعَبْدِ: الله أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله. أخرجه مالك (¬2). [مقطوع صحيح]
قوله: "المسيب".
هو بفتح الياء المشددة، وقد تكسر. وقيل: كان يكره سعيد كسرها.
3 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى صَاحِبِ الْخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ الله، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "قَامَ مُوسَى - عليه السلام - خَطِيبًا فِي بَني إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَعَتَبَ الله عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَقَالَ أَيْ رَبِّي: وَكَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ حَتَّى أتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي المكْتَلِ حَتَّى خَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ وَأَمْسَكَ الله عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَاَنطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِما وَلَيْلَتِهِمَا وَنُسِّيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخبرَهُ, فَلمَّا أَصْبَحَ مُوسَى - عليه السلام -:
¬__________
(¬1) كذا في المخطوط (أ. ب).
(¬2) في "الموطأ" (1/ 210 رقم 23) وهو مقطوع صحيح.
وانظر: "تفسير ابن كثير" (9/ 143 - 144)، "جامع البيان" (15/ 276 - 278).

الصفحة 257